عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
191
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
ادخل الآن إلى قفص وجودك ، ارجع من طريق غيرة القدم إلى مضيق ذلة الحديث ، قل بلسان اعترافك ليسمعك أرباب الدعاوى : حسب الواحد إفراد الواحد ، مناط خفض الطريق ، إقامة وظائف خدمة الشرع . ومن كلام الشيخ شهاب الدين السهروردي ما روينا عنه في كتابه " عوارف المعارف " بإسنادنا العالي أنه قال : وما يحكى عن أبي يزيد رحمه الله قوله : سبحاني ، حاشا أن يعتقد في أبي يزيد أنه يقول ذلك إلا على معنى الحكاية عن الله تعالى . قال : وهكذا ينبغي أن يعتقد في الحلاج رحمه الله قوله : أنا الحق . وأما كلام الإمام حجة الإسلام أبي حامد الغزالي فقد ذكر في " كتاب مشكاة الأنوار " ، فصلاً طويلاً في الاعتذار عن الألفاظ التي كانت تصدر عن الحلاج ، مثل قوله : أنا الحق ، وقوله : ما في الجبة إلا الله . وأمثال هذه الإطلاقات التي تنئو السمع عنها وعن ذكرها . قال ابن خلكان : وحملها كلها على محامل حسنة ، وأولها قال : وقال هذا من فرط المحبة وشدة الوجد . قال : وجعل هذا مثل قول القائل : أنا من أهوى ، ومن أهوى أنا * نحن روحان قد حللنا بدنا فإذا أبصرته أبصرتني * وإذا أبصرتني أبصرتنا قلت : وهكذا اعتذر عنه وعن ما يصدر من الصوفية من الألفاظ الموهمة للحلول والاتحاد ، في كتابه " المنقذ من الضلال " . قلت : وأكثر المحققين حملوا على ما يقع منهم مخالفاً لظواهر الشرع من الأقوال على صدوره في حال سكرهم بواردات الأحوال . وإلى ذلك أشرت بالقصيدة المسماة بالدر المنضد في جيد الملاح ، في بيان الاعتذار عن ما يصدر من المشايخ أرباب الأحوال الملاح . وقتل الحلاج وما منه في ظاهر الشرع يستباح ، وكونه شهيداً عند المشايخ لأن الغائب بالحال ما عليه جناح : وبعض عن الأكوان فإن بعضهم * به جاوز الإسكار حداً فعربدا فسل عليه الشرع سيفاً حمى به * حدوداً فرى الحلاج ماض محددا فمات شهيداً عندكم من محقق * وكم عندهم يخرج من النهج ملحدا ولكن فتى بسطام رفقاً بحاله * حمى عن عنايات عزيزاً ممجدا